حسن ابراهيم حسن
228
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
فإنه لما قرأ كتاب عمر قال : ما أنا بالذي أعصى أمير المؤمنين ، وحارب تحت إمرة أبى عبيدة جنديا من جنود الإسلام . على أن بعض المسلمين لم ير رأى عمر في عزل خالد عن القيادة ، فقد قال أبو عمرو بن حفص بن المغيرة : عزلت عاملا استعمله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ووضعت لواء رفعه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال عمر : إنك قريب القرابة ، حديث السن ، مغضبا لانن عمك « 1 » . وقد قيل إن عمر عزل خالدا لأنه كان يخشى أن يفتتن الناس به ، وأنه عزم على أن يوليه عملا بعد أن يرجع من الحج . ولكن المنية وافته سنة إحدى وعشرين للهجرة « 2 » . فتح دمشق وبيت المقدس : ولما علم « هرقل » بانتصار المسلمين في اليرموك - وكان ببيت المقدس - رأى في بقائه خطرا عليه ، فأسرع بالرحيل إلى حمص ليجعلها مقرا لأعماله الحربية فخرج أبو عبيدة حتى نزل بمرج الصفر وهو يريد تتبع الفالة ، وكان لا يدرى أيجتمعون أم يفترقون ، فأتاه الخبر بأنهم اجتمعوا بفحل وأن المدد أتى أهل دمشق من حمص . وكان لا يدرى هلى يبدأ بدمشق أم بفحل من بلاد الأردن فكتب إلى الخليفة عمر يستطلع ، وأقام بمرج الصفر . فلما جاء عمر نبأ فتح اليرموك ، ولى الأمراء على ما استعملهم عليه أبو بكر إلا ما كان عمرو ابن العاص وخالد بن الوليد ، فإنه ضم خالدا إلى أبى عبيدة ، وأمر عمرو بمعاونة غيره من القواد حتى تنتقل الحرب إلى فلسطين فيتولى القيادة فيها . ولما جاء عمر كتاب أبى عبيدة كتب إليه : أما بعد فابدءوا بدمشق فإنها حصن الشام ، وأشغلوا عنكم أهل فحل بخيل تكون بإزائهم . وأهل فلسطين وأهل حمص ، فإن فتحها اللّه قبل دمشق فذاك الذي نحب ، وإن تأخر فتحها حتى يفتح اللّه دمشق ، فلينزل بدمشق من يمسك بها ودعوها ، وانطلق أنت وسائر الأمراء حتى تغيروا على فحل ، فان فتح اللّه عليك فانصرف أنت وخالد وإلى
--> ( 1 ) ابن حجر : الإصابة في تميز الصحابة ج 2 ص 98 . ( 2 ) المصدر نفسه ج 3 ص 178 .